معلومات عن الكتاب : 

 
 

كتاب حدائق ذات بهجة للدكتور عائض القرني كتاب جميل و خفيف و ممتع , و جاء اسمه حديقة لاتحتوائه الكثير من المواضيع الهامة، والمفيدة لكل مسلم فهي تدخل ضمنّ الدين تارة وفي الموعظة تارة أخرى، وفي الآداب والأخلاق أطواراً أخرى.

ومن المواضيع التي تطرق إليها الباحث في كتابه: الدقيقة من عمرك، الهمة، إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، محمد صلى الله عليه وسلم، العلماء والفقر، الاهتمام بالنص، قضاء وقدر، التشاؤم، الحياة قصيرة فلا تقصرها أكثر، تعقيد العقيدة، مع عثمان بن عفان، الصلاة خير من النوم، الدعاء، الذباب، الرحمن، حلاوة المعاناة، القناعة، البلاغ، تكرار العلم ألم نشرح لك صدرك... إلى غير ذلك من المواضيع. 



من الكتاب :


ياليتني كنت معهم



من السلف من سافر الليالي والأيام على قدمه في طلب الحديث, لا يكل ولا يمل, يلتحف السماء ويفترش الغبراء ويشرب من الغدران ويتوسد كثيبا من الرمال, ويتكئ على الحجارة, ضامر البطن ظامئ الكبد حتى قدم لأمة الإسلام تراثا مباركا يجد ثوابه يوم لا ينفع مال ولا بنون


ومنهم من كان يكتب على ضوء القمر, فإذا غاب عنه قام يصلي إلى الفجر, فإذا أصبح دار على مجالس العلم ينهل ويكتب ويسأل ولا ينام إلا ضرورة ..


النووي كان يحفظ بعد الفجر ويعيد بعد المغرب, ويَدْرُس أول النهار اثني عشر درسا ويؤلف في آخر النهار ويقول الليل ويصوم النهار ومات وهو في الأربعين, فأبقى الله ذكره ورفع قدره ونشر علمه في العالمين

فماذا فعل كثير ممن بلغ السبعين والثمانين والتسعين.....حياة واحدة أولها كآخرها, مكررة ولا جديد فيها, حياة ثقيلة مملة "ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون*ليوم عظيم*يوم يقوم الناس لرب العالمين*"



لن أنساه مادمت حيا

درس معي في الكلية طالب من نيجيريا اسمه عبدالرشيد, كان رياضيا في بلاده, وأوتي قوة في الجسم فصرفها كلها في العبادة, ما رأيت أعبد منه يواصل قيام الليل ويطيل التهجد ويكثر الذكر, ويذرف الدمع من الخشية. لن أنساه مادمت حيا, كان بيني وبينه ود وحب صادق جمعني الله وإياه في الجنة.




الحياة حياة القلب

كان معي زميل لي يدعى محمد سراج الرحمن من باكستان, ونحن في كلية أصول الدين, وكان نحيفا هزيلا صموتا مهذبا متواضعا رافقته في بعض الأسفار, فكان إذا انتصف الليل قام كأنه سارية يصلي حتى الفجر, فيطيل القيام والركوع والسجود والدعاء والبكاء والتلاوة فتعجبت كل العجب, لأنه لحم على عظم, وغير بدين لا يقوم إلا مع الفجر , فعلمت أن الحياة حياة القلب


ســارعوا

تبا لمن يضحك وما وعى القرآن في قلبه وما حفظ السنة في لبه ...
آه من الجثث الهامدة يختطفها الموت ولم تقدم شيئا ولا تعي شيئا ...

يا ويلتاه تقضى العمر وتصرم الزمن وضاع الدهر لا حفظ ولا فهم ولا جد ولا اجتهاد, تراوحون أماكنكم, تقفون والركب أمامكم ...

يا حسرة والله على الليالي الطويلة والأيام الجميلة, الواعظ فيكم ينفخ في رماد, ولسان الحال , ياحسرة على العباد ...

لا تقف مكانك......, هل وقفت الشمس مكانها؟ هل ثبت القمر في موضعه؟ هل سكنت الريح؟ هل جمد النهر قبل مصبه؟ الكل في حركة, الكل في سباق, الزمن يمر مر السحاب, الصوت يسعى إلى منتهاه, الضوء ينطلق إلى مداه

فهيا أيها الكادح والمخلوق العجيب, لا تقف....فإنك في وقوفك تخسر ساعات غالية لن تعود أبدا, ....

عمرك في أنفاسك.... تاريخك يكتب بساعاتك.......
فاتق الله في الليالي والأيام والسنين والأعوام, كفى مماطلة...... كفى تسويفا...... استفق من سكار الغفلة وسنة العطالة, وتلفت حولك. لن تجد الواقفين إلا البلداء أما البقية فكلهم في دأب وجد واجتهاد , الفلاح يبعثر الأرض ذات الصدع بمساحته, المهندس يدير المعامل بآلاته, الطبيب مكب على عقاقيره, يختبر ويحلل, الأستاذ منهمك في درسه يشرح ويعرف, والعابد في مصلاه يدعو ويسبح وأنت مسوف بالآمال هائم في أودية الخيال متعلل بطول العمر ورغد العيش


لا يحل لك أن تهدر العمر ولا أن تعقر بدن العيش الغالية, لا أن تذبح الزمن بسكين اللهو, لأن قتل المعصوم حرام ...إذا أنت ضيعت الزمان بغفلة ندمت إذا شاهدت ما في الصحائف

تسابق الذئب والسلحفاة وكان الذئب أسرع خطا, وأشد وثبا, وأقوى عزيمة والسلحفاة بطيئة ثقيلة, فمر الذئب بظبي فعكف عليه ليصطاده فعاسفه وقاومه وارتحلت السلحفاة هادئة مواصلة فسبقت الذئب إلى الغاية وقعد بالذئب تلفتُه وانشغاله ....

فيا من عرف طول الطريق وقلة الزاد وبعد السفر ونفاسه المطلوب, وخساسة الدنيا, مالك إذا قيل لك انفر تثاقلت؟ وإذا قيل لك قم تناومت؟؟

شابهت في سكونك الميت والجماد, ووالله لو حملت همة عالية لارتحلت بك قبل الفجر, وهبطت بك وادي الفلاح, وأنزلتك مهبط الخير, لكنك رضيت بالقعود أول مرة , وجلس بك الطبع الكثيف في الصفوف الأخيرة , فأنت في الغذاء والكساء ماهر مثابر مجيد فريد, ولكنك في العمل والعبادة والتحصيل ثقيل بليد

أوشكت الشمس على الغروب, والعمر على الهروب وأنت راكد لابث ويلك بادر قبل تغريد الطيور فالعمر نهب ولياليك تمور ....

بان لك الرشد وظهر لك الربح وقامت شوكة الميزان,ولا ينصحك مثل المعصوم, ولا يدلك مثل القرآن, وقد قامت عليك الحجة وما بقي لك عذر وليس لك مهرب فتب إلى مولاك واهجر دنياك, وأكثر من الزاد الثمين المبارك الباقي: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر


هل أعجبك الموضوع ؟
ارسال تعليق


التعليقات : 4

غير معرف

الله يرزقني معاك جلسة في الجنة ياشيخنا الكبير هذي هي امنيتي

غير معرف

الله يجزيك خير يادكتور الأمة وشيخها الله يجعل كل حرف من الجواهر التي تنثرها في مؤلفاتك في ميزان حسناتك..عندي كتابك "لاتحزن" كتاب مفيد ويشرح الصدر وماشاء الله على أسلوبك ونتمنى أني أحصل على جميع كتب فضيلتك .. الله يرفعك بهم الدرجات..(ابنتك كوثر من الجزائر ولاية ادرار)

درة

الدكاترة: عائض القرني ومحمد العريفي واحمد الكبيسي ونبيل العوضي واحمد عبده عوض وعبد الله مصلح ..أنتو شعلة هاي الامة وذخرها اللي تفخر فيه ماشاء الله عنكم الله ينوركم ويبارك فيكم ويجمعنا فيكم بالجنة .

Unknown

جامعة المدينة العالمية
http://www.mediu.edu.my/?lang=ar/
مجمع

مجلة جامعة المدينة العالمية المحكمة
http://magazine.mediu.edu.my/?page_id=94

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا وحبيبنا المصطفى محمد وعلى أله الأطهار وأصحابه الكرام أجمعين وعلى التابعين وتابع التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:
من منن العزيز الحكيم على خلقه أن اصطفاهم بالحكمة، وبأن فتح أمامهم أسرار العلوم وسنن المعارف لينتفعوا وينفعوا. ونحمد الله عل وجلى أنه من بين منْ حباهم بمنة العلوم والمعارف جامعة المدينة العالمية، فتمثلت هذه المنة الطيبة المباركة بمجلة الجامعة (مجمع) الدولية المحكمة، التي أرادها لها العزيز الحكيم أن تكون بابا يلجه كل طالب عالم وباحث معرفة. كما هيأ لهذه المجلة نخبة من الباحثين والأكاديميين ممن أخذوا العهد على أنفسهم في بذل أقصى الجهد تحقيقا لكل ما تبغيه وتسعى إليه الجامعة ومجلتها من أهداف ومهام لخدمة الانسانية دون تمييز في اعرق أو لون.
من المنطلق أعلاه ندعوا بصدق نية كل من لديه الرغبة الخالصة في يجعل مجلة جامعة المدينة العالمية قاربه الذي يسري به في بحر المعارف والعلوم أن لا يتردد في الكتابة إليها، وسوف يجد من هيئة تحريرها كل العون والمساعدة شريطة الالتزام بأهدافها التي قامت عليها وشريطة التوافق مع مبادئها التي التزمت بها. ويقينا بإذن الله تعالى سيجد الباحث فيها كاتبا كان أو قارئا وسيلة راقية وفاعلة في دعم مسيرة الانسان الحضارية لتحقيق خلافة الانسان في هذا الكون واعماره بما شاء له خالقه وباريه عز وجل.
إليكم رابط
ضوابط النشر في المجلة:
http://magazine.mediu.edu.my/?page_id=91
استمارة النشر:
http://magazine.mediu.edu.my/?page_id=120
انضم إلى قائمة المحكمين
http://magazine.mediu.edu.my/?page_id=914


مع تحيات

مجمع

مجلة جامعة المدينة العالمية المحكمة
http://magazine.mediu.edu.my/?page_id=94

إرسال تعليق


رسالة أحدث رسالة أقدم الصفحة الرئيسية